مرتضى الزبيدي
799
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الحال وكون العقاب متأخرا إلى المآل سببان ظاهران في الاسترسال مع حصول أصل الإيمان ، فليس كل من يشرب في مرضه ماء الثلج لشدة عطشه مكذبا بأصل الطب ولا مكذبا بأن ذلك مضر في حقه ، ولكن الشهوة تغلبه وألم الصبر عنه ناجز فيهون عليه الألم المنتظر . الثالث : إنه ما من مذنب مؤمن إلا وهو في الغالب عازم على التوبة وتكفير السيئات بالحسنات ، وقد وعد بأن ذلك يجبره إلا أن طول الأمل غالب على الطباع فلا يزال يسوف التوبة والتكثير ، فمن حيث رجاؤه التوفيق للتوبة ربما يقدم عليه مع الإيمان . الرابع : أنه ما من مؤمن موقن إلا وهو معتقد أن الذنوب لا توجب العقوبة إيجابا لا يمكن العفو عنها ، فهو يذنب وينتظر العفو عنها اتكالا على فضل اللّه تعالى . فهذه أسباب أربعة موجبة للإصرار على الذنب مع بقاء أصل الإيمان . نعم . وقد يقدم المذنب بسبب خامس يقدح في أصل إيمانه وهو كونه شاكا في صدق الرسل وهذا هو الكفر ، كالذي يحذره الطبيب عن تناول ما يضره في المرض فإن